الخميس، 31 يوليو 2014

"حاتم" و المشروع الجديد لقانون الحق في المعلومة : " تمخض الجبل فولد فأرا"


          يعود من جديد - بعد سنة بالضبط يوما بيوم - المجلس الحكومي ليضع ضمن جدول أعماله ليوم الخميس 31 يوليوز 2014 مشروع قانون خاص بالحق في الحصول على المعلومات ؛ و ذلك بعد أن شكلت الحكومة لجنة وزارية للنظر في صيغة ثالثة للمشروع مقدمة يوم 24 يناير 2014 ، و لم تحترم اجل شهر الــــذي وضعته الحكومة لنفسها للنظر في عمل اللجنة إذ امتد ذلك الأجل من شهر الى ما يزيد عن ستة شهور دون ان تكلف نفسها حتى الاعلان عن سبب هذا التأخير .لتأتي اليوم بمشروع يتضمن تراجعا خطيرا عن المضامين الحقيقية لقانون الحق في الحصول على المعلومات؛ و ذلك ما يصح فيه عبارة " تمخض الجبل فولد فأرا".
        و كانت الحكومة قد اضطرت الى تنظيم مناظرة حول الحق في الحصول على المعلومات خلال شهر أكتوبر الماضي من خلال وزارة الوظيفة العمومية و تحديث الادارة لتصحيح الصيغة الاولى لمشروع القانون التي قدمت قبل سنة، و ذلك نتيجة ضغوط و انتقادات منظمات المجتمع المغربي و ضمنها منظمة " حاتم" و منظمات و هيئات اجنبية . و شهد افتتاح هذه المناظرة مواجهة سياسية بين رئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب في الموضوع ، و اتسمت المناظرة بالتعويم و عـــدم اعطاء الفعاليات المجتمعية الادوار المطلوبة منها ، كما فتح المجال للأجانب لتقديم دروس مخجلة لسامعيها لم يكن المغرب بحاجة لها لأن مضامينها سبق لأصوات المجتمع أن عبرت عنها طيلة عشر سنوات . و مع ذلك استطاعت الفعاليات المجتمعية ان تنتزع عدة توصيات كفيلة بإصلاح مسار مشروع القانون و ما ينبغي أن يصاحبه من قرارات و إجراءات. بيد أنها بقيت مع الأسف حبرا على ورق ، ذلك أن الصيغة الجديدة من مسودة القانون لم تدخل منها إلا بضعة تعديلات .
إلا أن الوزير الجديد للوظيفة العمومية و تحديث الادارة تراجع عن تلك الصيغة بما لها و ما عليها و قدم للحكومة في يناير 2014 صيغة بقيت سرية الى حدود اليوم و معلومة يحتاج المتتبعون و المعنيون و الجمهور عامة الى الحصول عليها ... ، و لم تتناثر حولها سوى أخبار عن اضافات تراجعية و بذلك تعود الحكومة الى نقطة الصفر ، أما المشروع الجديد المدرج مؤخرا ضمن موقع الامانة العامة للحكومة فقد عاد بالقضية الى ما تحت نقطة الصفر.
         فإذا كانت منظمة " الفصل19 " الدولية قد وصفت المسودة الثانية للقانون بأنها تتضمن " عيوبا كارثية " فإن المسودة الجديدة عوض أن تتخلى عن تلك العيوب جعلت " الكارثية" هي الصفة الاجمالية للمشروع.
و لا شك أن الرحلة الطويلة و المتعثرة لمسودة قانون الحق في الحصول على المعلومات لا تعبر فقط عن تردد الحكومة و مؤسسات الدولة و تخبطها وعدم ادراكها للطابع الاستراتيجي لقضية هذا الحق و امتداداته ، و إنما تعكس عدم استيعابها للمشروع الشامل الذي يندرج ضمنه ضمان الحق في الحصول على المعلومات و هو مشروع الشفافية و بناء الديمقراطية ومجتمع المعرفة و محاربة الفساد و الاستبداد و محاصرة الاحتكار و ايقاف اعادة انتاج التفاوتات الاجتماعية .
و هو ما يتأكد مع استمرار احتكار مصادر المعلومات و التعتيم عليها و الاستفراد بوسائل ترويجها بما في ذلك وسائل الاعلام العمومي، و الفشل في مشروع الحكومة الالكترونية و الحكومة المفتوحة و تقليص مجالات الحرية عبر التواصل الرقمي . و عدم حماية المبلغين ، بل و محاكمة من لهم علاقة بالكشف عن المعلومات ، و نموذج ذلك استمرار محاكمة إطارين في "قضية تبادل العِلاوات بين وزير المالية السابق و الخازن العام" ...
و تخشى منظمة حريات الاعلام و التعبير - حاتم أن يكون التخبط الذي يمس الحق في المعلومة جزءا من التراجع العام للدولة بصدد احترام الحقوق و الحريات بما فيها ما أقرته هي نفسها - بعد ربيع الديمقراطية و حركة 20 فبراير- و لو بشكل جزئي أو مبتسر سواء عبر المراجعة الدستورية أو التزاماتها الدولية أو عبر شعاراتها و خطابات مسؤوليها . ومن تجليات ذلك محاصرة كل الاصوات النقدية الاعلامية و الجمعوية بل و الهجوم عليها ، و شرعنة عدة مظاهر للفساد و الاستبداد و الافلات من العقاب...
و يعتبر استهانة بعض أجهزة الدولة بالاختيارات السلمية و الديمقراطية لفئات واسعة من الشعب المغربي كأداة للدفاع عن مطالبها المشروعة في إطار النضال من أجل الإنتقال نحو الديمقراطية و التقدم ، لعبا بالنار ،إذ باستغلالها لهاته الاختيارات و استهانتها بها إنما تغلب تلك الأجهزة المقاربة " الأمنوية " و القمعية بكل مبالغاتها مما يُنتج و يدعم في العمق التطرف و الإرهاب و الردود العنيفة .
         و تفيد القراءة الأولية التي قامت بها منظمة حريات الاعلام و التعبير - حاتم للمشروع الأخير أن كافة المقارنات الممكنة له تعطينا تقييما سلبيا مضرا بمفهوم الحق في الحصول على المعلومات و ممارسته ، سواء تمت تلك المقارنة مع المعايير الدولية الحقوقية و الديمقراطية أو مع مضمون و مؤدى الفصل 27 من الدستور أو مع مطالب و مقترحات منظمة " حاتم " و تعبيرات المجتمع المدني بما فيها " الشبكة المغربية من أجل الحق في الوصول الى المعلومة " او حتى مقارنته بالصيغة السابقة للمسودة و بخطابات ووعود المسؤولين في الموضوع .... بل إن مواد المشروع تناقض تماما حتى الأهداف الواردة في ديباجته.
كما تفيد هذه القراءة وجود ملاحظات سلبية على جل مواد المشروع - مما يستوجب تقريرا تفصيليا ستنجزه قريبا منظمة " حاتم " – و نقدم من ضمنها الملاحظات التالية  :
1-
إلغاء مشروع القانون لهيئة الإشراف على ضمان الحق في الحصول على المعلومات و تطوير ممارسته و الاستفادة منه كما هو معمول به في الدول الأخرى،كانت قد سميت في الصيغ السابقة باللجنة الوطنية ؛على عكس مطالبتنا بتوسيع تركيبة هذه اللجنة و صلاحياتها .
2-
التقليص من عدد الهيئات و مؤسسات الدولة المعنية بالقانون .
3-
ضرب مجانية الحصول على المعلومات.
4-
التضييق على استعمال المعلومات بحصرها بشروط جديدة من ضمنها التصريح بالغرض و عدم تعددية استعمالها و اضافة استثناءات أخرى .
5-
تمكين السلطات الإدارية و هيئات الدولة من التهرب من واجب تقديم المعلومات عبر إتاحة الفرص لتأويل سلبي للقانون وعدم النص على الإجبارية .
6-
إلغاء الجزاءات و العقوبات عن حاجب المعلومات و عن المؤسسات و الهيئات التي لم تتخذ التدابير الضرورية لتطبيق القانون.
7-
التخلي عن إرساء البنيات الإدارية الخاصة بمتابعة التطبيق السليم للقانون ، و الجهة المخاطبة في الموضوع داخل كل إدارة .
8-
تكريس عرف " واجب كتمان السر المهني " ضمن المشروع عوض إلغائه من نصوص قانونية أخرى .
9-
تطويل مدة الاستجابة لطلبات الحصول على المعلومات و تمطيط مساطر الطعن و الاستئناف بما في ذلك الحالات المستعجلة التي ألغيت منها ما يهم حرية الشخص و حمايته .
10-
شرعنة إقصاء أنماط من المعلومات يمكن الحصول عليها و خارج حتى الاستثناءات المبالغ فيها و التي زيد فيها و المشار إليها في النص نفسه .
11-إحالته على قوانين أخرى بما فيها عدة فصول من القانون الجنائي تصل عقوبة بعضها الى 10 سنوات سجنا لمعاقبة طالب المعلومة .
 و نستنتج من هذه الملاحظات و غيرها المتعلقة ببناء النص و تبويبه و إفراغه من مقتضيات تضمن تطبيقه بشكل سليم و مواد تُرتب جزاءات على المعتدين على الحق في الحصول على المعلومات و محتكريها و حاجبيها و المتكتمين عليها ؛و إغراق المشروع بمقتضيات قانونية خارجه لمعاقبة طالب المعلومة عوض حمايته و تحصين حقوقه ، نستنتج أن هذا المشروع يسعى الى قلب قانون الحق في الحصول على المعلومات إلى قانون لضرب ذلك الحق و شرعنة انتهاكه .           وإذ تؤكد منظمة " حاتم" على المطالب الواردة في بياناتها السابقة و على الخلاصات و التوصيات و المقترحات التي بلورتها الندوات و الأيام الدراسية التي نظمتها او ساهمت في تنظيمها حول الحق في الحصول على المعلومات فإنها:
  -  تعلن استمرارها في النضال من أجل قانون سليم ضامن لهذا الحق و تدابير مصاحبة له في اتجاه ربطه بالمشروع الشامل لبناء الديمقراطية والشفافية و محاربة الاحتكار و الفساد .
-
  تدعو الحكومة الى مراجعة شاملة و جذرية للمسودة التي بين يديها بهدف تصحيحها و تجاوز التراجعات الخطيرة و العيوب الكبيرة التي تعتريها .
-
 تدعو كافة القوى و الفعاليات المجتمعية المعنية بشكل مباشر أو غير مباشر بقضية الحق في المعلومة ، في مقدمتها "الشبكة المغربية من أجل الحق في الوصول الى المعلومة " ، الى مواجهة هذا المشروع و ما يحمله من تراجعات .
ــ منظمة حريات الاعلام و التعبير- حاتم : 30 يوليوز 2014            

"إسرائيل الكبرى" حلم تحققه داعش وأخواتها ..


سيناريو صناعة القاعدة واستخدامها ضد الاتحاد السوفياتي السابق، يتكرر اليوم في العالم العربي بدءاً من سوريا والعراق ومصر...
          
          داعش" و"النصرة"، وكتائب عبد الله عزام وانصار بيت المقدس، وغيرها من فروع "القاعدة" واخواتها وامتداداتها، تنظيمات مشبوهة ان اختلفت تسمياتها، واخفت ولاءاتها، لكن هدفها واحد، تحقيق "حلم اسرائيل الكبرى"، الذي نادى به المؤسس الاول للصهيونية ثيودور هرتزل عام 1904، بعدما عجزت "اسرائيل" عن تحقيقه طوال السنوات الماضية بقواها الذاتية.
        التناغم والتعاون بين تلك التنظيمات، واسرائيل واضح وجلي في سوريا، وفي تموضعها جغرافياً ما بين النيل والفرات الحيز الجغرافي للحلم الاسرائيلي، وفي سعيها لتفتيت المنطقة لانشاء دويلات ممزقة تخدم المشروع الصهيوني، وفي عدم اطلاقها رصاصة واحدة على الكيان الصهيوني.
انها الحرب بالوكالة اداتها تنظيمات صنيعة الاستخبارات الاميركية، سيناريو صناعة القاعدة واستخدامها ضد الاتحاد السوفياتي السابق، يتكرر اليوم في العالم العربي بدءاً من سوريا والعراق ومصر... اما السبيل الى ذلك فهو اعادة رسم خريطة جيوسياسية مفتتة للعالم العربي بعدما ادت خريطة "سايكس بيكو" مهامها في القرن الماضي ولم تعد صالحة لخدمة الاهداف والمصالح الصهيوامريكية في المنطقة.
*المخططات الصهيونية لتقسيم الدول العربية
         فالمخططات الصهيونية لتفتيت المنطقة قديمة العهد ولم يجف حبرها يوماً، واسرائيل باتت تدرك تماماً ان لا قابلية لها للعيش وثمة من يرفع شعارات بزوالها، تجربة 66 عاماً منذ انشاء كيانها شاهدة على ذلك، محاولات تطبيع علاقاتها مع الجوار العربي اثبتت فشلها، ومعاهدات "السلام" لم تجعلها دولة قابلة للحياة، كما ان السنين لم تجهض ثابتة المقاومة، والتصدي لاحتلالها، قدرتها الذاتية ومؤازرتها من امريكا، لم تجعلها قادرة على تثبيت كيانها، وسط محيط عربي واسلامي مناهض، لذا هي تدرك اليوم اكثر من اي وقت مضى ان استراتيجية التفوق العسكري على الجيوش العربية التي انتهجتها سابقاً لم تعد تحصنها، ولا نقل المعركة الى دول الجوار، فالمقاومة قلبت المعادلات، وغيرت الموازين، وما يجري في غزة اليوم خير دليل، كل ذلك جعل اسرائيل تخرج مخططات سابقة كانت قد اعدتها لتقسيم المنطقة وتضعها حيز التنفيذ، فسيادتها على المنطقة لن تقوم لها قائمة، الا بتفتيت المنطقة الى دويلات طائفية ومذهبية متناحرة، فحينها فقط تصبح الفرصة سانحة امامها لتحقيق حلم "اسرائيل الكبرى"، بعدما تضعف دول الجوار وتضمن تفوقها.
        لم يكن طرح نتنياهو بتحويل كيانه الغاصب الى دولة يهودية، سوى مؤشر على مخطط صهيواميركي بأن المنطقة ذاهبة باتجاه التقسيم على اساس طائفي ومذهبي، والمخططات الصهيونية بهذا الصدد قديمة واكثر من ان تحصى وان كان جوهرها متشابها، ولعل اقدمها وثيقة "كارينجا"، التي اعدتها "هيئة الاركان الاسرائيلية" ونشرت في كتاب يحمل عنوان "خنجر اسرائيل" عام 1957، و"وثيقة كيفونيم" التي وضعها الكاتب الصهيوني عوديد ينون ونشرتها مجلة "كيفونيم" الناطقة باسم المنظمة الصهيونية العالمية في شباط/فبراير 982 . فضلاً عن مشروع المؤرخ الصهيوني الاميركي الشهير برنارد لويس لتقسيم الشرق الاوسط الى اكثر من ثلاثين دويلة اثنية ومذهبية، ووثيقة لين بيرك الشهيرة عام 1996 التي تهدف الى تامين اسرائيل، وكذلك مشروع بريجينسكي مستشار الامن القومي السابق الذي يهدف الى تفتيت الوطن العربي وتحويله الى كانتونات تضم جماعات عرقية ودينية مختلفة يسهل التحكم فيها واستخدامها ادوات في اثارة النزاعات، بحيث يسمح للكانتون الاسرائيلي ان يعيش في المنطقة. وايضاً وايضاً دراسة ريتشارد بيرل المستشار السابق لوزير الحرب الاميركي بعنوان "الاستراتيجية الاسرائيلية حتى عام 2000 " التي دعا فيها اميركا لغزو العراق باعتبار ذلك جزءاً محورياً من الاستراتيجية الاسرائيلية. وأخيراً خريطة "الشرق الأوسط الجديد" التي لوحت بها الولايات المتحدة الأمريكية علناً على لسان كونداليزا رايس خلال العدوان "الإسرائيلي" على لبنان عام 2006 .
*الحلبي: ما تشهده المنطقة من تطورات ظهر في مخطط صهيوني سابقاً       
       الخبير في الشؤون الاسرائيلية الكاتب الصحفي تحسين الحلبي صاحب كتاب "المخططات الصهيونية في القرن الواحد والعشرين"، يؤكد ان ما تشهده المنطقة اليوم من تطورات وانتشار للمجموعات المسلحة كـ"داعش" واشباهها التي تعلن صراحة انها تريد ان تقيم دويلات كدولة الخلافة في الشام والعراق، كانت قد ظهرت في مخطط "اسرائيلي" اعدته وزارة الخارجية الاسرائيلية بعد اجتياح لبنان في ثمانينات القرن الماضي، حينما كلفت الباحث المختص "عوديد ينون" بإعداد "اكثر قابليات الافكار القابلة لتقسيم العالم العربي والاسلامي الى دويلات صغيرة "تنال شرعيتها" من "اسرائيل"، وهو ما فعله ينون بالفعل حينما وضع خطة تقسم المنطقة الى دويلات على اساس الدين والطائفة والمذهب والاتنية والقبلية.
ويشير الحلبي، الى أن مخطط ينون تحدث عن تقسيم سوريا ولبنان والعراق على اساس ان جبهة الشمال السورية اللبنانية مع العراق تشكل اكبر الاخطار على "اسرائيل" بعد تحييد مصر واخراجها من ساحة الصراع بموجب اتفاقية "كامب ديفيد"، باعتبار ان هذه الدول تمتلك القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تهدد مستقبل وجود "اسرائيل".
       ويضيف الحلبي :"ان ما يرفع اليوم من شعارات لتقسيم العراق الى دويلات جاء بعد تعثر مشروع تقسيم سوريا بفعل التحالف بينها وبين المقاومة اللبنانية، فاستعملت "داعش" أداة لشق طريق هذا المخطط في العراق، ومحاصرة سوريا ولبنان بدويلات متعددة على حدودها، تمنع صلتها الجغرافية مع ايران. مؤكداً ان ما تعلن عنه "داعش" اليوم يتواءم مع المخطط الصهيوني والاميركي القائم على اساس انشاء ثلاث دول على اساس مذهبي واثني في العراق دولة كردية في الشمال واخرى سنية في الوسط وثالثة شيعية في الجنوب.
ويلفت الحلبي الى ان مخطط ينون يرسم سيناريو لتقسيم مصر والسعودية والاردن والمغرب العربي ايضاً الى دويلات صغيرة، لكي تتمكن "اسرائيل" من توسيع حدودها نحو "اسرائيل الكبرى" واستقدام مليوني يهودي، وهو ما اعلنه وزير الخارجية "الاسرائيلي" ليبرمان قبل اسابيع من انه ينوي ان يحضر مليونان من اليهود خلال 5 الى 10 سنوات من أجل ان تتحول اسرائيل الى دولة اقليمية بـ10 مليون امام دويلات صغيرة ممزقة تحيط بها.
ويشير الحلبي الى مسألة اخطر من خلق الدويلات وهي المساعي الصهيونية لتحويل فلسطين الى وطن يهودي لهم، بعدما اعتبرها وعد بلفور وطنا قوميا لهم، وهو ما يصر عليه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تمهيداً لترحيل الفلسطينيين، ويلفت الى ان ما تقوم به "داعش" اليوم يصب في خانة هذا المخطط الصهيوني تماماً لان مع نشوء دولة سنية من حدود العراق الى سوريا الى الاردن سيرحل الفلسطنيين اليها، طالما اصبحت فلسطين دولة لليهود وسينقل المسيحيين الى الدولة التي يفترض انشاؤها لهم ايضاً في المنطقة.
وفيما يؤكد الحلبي ان الاردن ايضاً لن ينجو من هذا التقسيم، يوضح ان وثيقة ينون تدعو الى تشكيل دولة للاقباط ودويلات اخرى في مصر في الصعيد والنوبة، كما ان السودان وضع على مشرحة التقسيم اليوم فبعدما قسم الى دولتين بدأ النزاع في جنوب السودان الذي بدوره سيقسم الى دولتين، وهو ما ورد ذكره في مخطط ينون، فضلا عن النزاع في ابيه ودارفور علماً انهم مسلمون.
وفي الختام، يؤكد الحلبي ان كل من يسكت على ما تدعو له "داعش" والمجموعات المسلحة ومن يدعمها سيجد نفسه في شبكة الاهداف الاسرائيلية تحويل اسرائيل الى دولة كبرى اقليمية تجاورها دويلات صغيرة تتنازع مع بعضها البعض كما خططت له وثيقة عوديد ينون .Haut du formulaire

الخميس، 24 يوليو 2014

الجمعيات و الحركة الحقوقية تستنكر تصريحات وزير الداخلية أمام ممثلي السلطة التشريعية


         نظمت الحمعيات و الحركة الحقوقية ندوة صحفية اليوم الخميس 24 يوليوز 2014 بمقر النقابة الوطنية للصحافة بالرباط، وذلك لتوضيح الخلفيات الكامنة وراء التصريحات اللامسؤولة و الاستفزازية لوزير الداخلية، وإبراز تصورها لدور الدولة في علاقتها بالمجتمع المدني و إسهاماته في بناء قواعد و أسس دولة الحق و القانون، في إطار احترام القانون والمكتسبات الحقوقية . وفيما يلي نص التصريح الصحفي للندوة ..
        على خلفية التصريحات المجانية لوزير الداخلية أمام ممثلي السلطة التشريعية ، بتاريخ 15 يوليوز 2014، اتجاه الجمعيات و الحركة الحقوقية ، و ما أبان عنه من جنوح سافر إلى كيل الاتهامات الباطلة للجمعيات والمنظمات المغربية العاملة في مجال حقوق الإنسان والتنمية الديمقراطية ، في محاولة منه لتبخيس مجهوداتها الرامية إلى النهوض بحقوق الإنسان و حمايتها؛
وأمام وسمه للحركة الجمعوية والحقوقية المغربية بالعمالة للخارج وبإضرارها بالمصالح الوطنية، واضعا إياها جنبا إلى جنب مع التطرف الديني والإرهاب؛ قررت الجمعيات والتنسيقيات والديناميات الجمعوية، بعد إصدارها لبيان تستنكر فيه تلك التصريحات، تنظيم هذه الندوة الصحفية؛من جهة، لتوجيه رسالة إلى من يهمهم الأمر، مطالبين إياهم بالابتعاد بخطاباتهم وتصاريحهم وسياساتهم عن التشكيك في عمل الجمعيات، التي ساهمت بشكل كبير في تنمية الوعي الديمقراطي والنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، واحترام حقها في تقديم رأيها إلى الرأي العام الوطني باعتباره هو المعني بالدرجة الأولى؛ و من جهة ثانية ، لتذكيرالدولة بمسؤولياتها في حماية كافة الحقوق و الحريات للجميع ، والمساواة الكاملة دون أدنى تمييز بين النساء والرجال ، وفي العيش الكريم.
في هذا الإطار ينبغي التذكير لكل غاية مفيدة ب:
ــ  أن الجمعيات هي مؤسسات معترف بدورها دستوريا،وبموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية؛ ولهذا، ما فتئت الحركة الديمقراطية الوطنية والمنتظم الدولي يلحان على أن أحد الأركان الأساسية في إقرار الديمقراطية والشفافية والحكامة يتمثل في مشاركة الجمعيات في بلورة، و تقييم، و تتبع وتنفيذ السياسات العموميةباعتبارها سلطة رقابية نابعة من صلب المجتمع؛
ــ  أن الجمعيات هي فضاءات للتربية على حقوق الإنسان والنهوض بها ومواجهة الانتهاكات،برؤية يطبعها التعاون والتكامل مع باقي الفاعلين، وبالخصوص الأحزاب السياسية والنقابات، لبناء دولة ديمقراطية حديثة ، تحترم الحقوق والحريات الفردية و الجماعية، بما في ذلك حرية المعتقد وإلغاء عقوبة الإعدام، و الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد، وضمان الحق في الحصول على المعلومات،وتؤمن الحق في الولوج للخدمات العمومية الأساسية، من صحة، وسكن وعمل لائق وتعليم جيد؛ نجملها في عبارة واحدة هي:"كل حقوق الإنسان للجميع"؛
ــ أن من حق الجمعيات تلقي الدعم من هيئات حكومية أو وكالات إقليمية أو دولية،وإبرام شراكات معها،وإنجاز برامج تتلاءم ودورها ومساهمتها في التنمية الديمقراطية بالمغرب،طبقا لما يخوله لها القانون،شأنها في ذلك مثل مؤسسات وقطاعات حكومية. وفي هذا السياق نؤكد أن الركن المادي الأساسي في عمل الجمعيات هو المساهمات المادية والمعنوية للمتطوعين والمتطوعات داخل الحقل الجمعوي ؛ وهذا الجانب مع الأسف تتجاهله الدولة ، على الرغم من أهميته في تعزيز قيم التضامن والالتزام؛
وبالنظر إلى السياق العام للجهر بهذا الهجوم اللامسؤول لوزير الداخلية، وتزامنه مع عرض ملامح الخطة الأمنية المرتقبة لمواجهة التهديدات الإرهابية أمام البرلمان؛واعتبارا لارتباط هذه التصريحات مع سابقاتها الصادرة عن ممثلي الدولة، ومنهم رئيس الحكومة وبعض وزرائه ، تبرز في مجملها وجود منطق وسلوك سياسي يستهدف الإساءة الممنهجة لهيئات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية ؛ كما يستهدف التضليل المتعمد للرأي العام، عما تقوم به الجمعيات من أنشطة تدخل في صميم رسائلها وواجباتها الرامية إلى النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها،كما هي متعارف عليها دوليا؛ فإننا نؤكد،بمناسبة عقد هذه الندوة الصحفية ، على مايلي:
ــ إن الربط بين واجبات الدولة في حماية الاستقرار ومواجهة التهديدات الإرهابية، وبين التهجمعلىالجمعيات يعدّ ردّة حقيقية عن ما حققته الحركة الجمعوية من مكاسب، بفضل نضالها الطويل إلى جانب فاعلين آخرين، لاسيما في مجال مناهضةالتعذيب والعنف بمختلف أشكاله كأسلوب لفرض الرأي ؛
ــ  إن جنوح الدولة إلى الطعن في مصداقية هيئات المجتمع المدني تضرب في الصميم كل المقتضيات الدستورية والمبادئ العامة، التي ترسم أدوار المجتمع المدني في مجالات تحقيق التنمية والدفاع عن حقوق الأفراد و حرياتهم المحمية بمقتضى القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية؛
ــ  إن سلوك الدولة ومواقفها يعكسان إرادتها الهادفة إلى تطويع القوى الحية في المجتمع، وشل وإعاقة فاعلية أدوارها، بما في ذلك صرف النظر عمليا عن العمل التشاركي الهادف إلى خدمة المجتمع؛
ــ  إن استعداد المغرب لاستقبال آلاف الحقوقيين والحقوقيات في المنتدى الدولي لحقوق الإنسان، المزمع تنظيمه في شهر نونبر 2014،يحتم عليه تصفية الأجواء الحقوقية، وإطلاق سراح معتقلي الرأي، والكفّ عن قمع حريات التنظيم والتعبير والتظاهر،بدل التمادي في التحامل على التنظيمات الحقوقية وتصنيفها مع الإرهاب والتطرف؛اللهم إلا إذا كان هدف الوزير إجهاض هذا المنتدى الدولي لحقوق الانسان؛
ــ  إن التزامات المغرب الدولية في مجال حماية الحقوق و الحريات، بالإضافة إلى عضويته في مجلس حقوق الإنسانتفرض عليه تغييرا في السياسة الرسمية اتجاه المدافعين عن حقوق الإنسان، وملاءمة الترسانة القانونية الوطنية مع مقتضيات المواثيق الدولية ذات الصلة؛ واعترافا فعليا بدور الجمعيات الدستوري المستقل في بناء دولة الحق و القانون.
إن الهيئات و الجمعيات الموقعة على البيان، الصادر في 20 يوليوز،إذ تعبر عنقلقها البالغ، من ردود الفعل الانتقامية، التي باتت تطال المدافعين عن حقوق الإنسان، استنادا إلى التوجيهات التحريضية التي تضمنها تصريح وزير الداخلية، تجدد مطالبتها وزير الداخلية بالاعتذار عن هذه الاتهامات المجانية، وتدعو الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في جعل حد للتراجعات التي تمس وضعية حقوق الإنسان بالمغرب؛ ومنها المس بحرية التعبيروالتنظيم، وممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والحاطة بالكرامة.
ولهذه الغاية، فإن الجمعيات والتنسيقيات، المجتمعة بتاريخ 18 يوليوز 2014، تبلغ الرأي العام أنها أعدت خطة عمل متوسطة المدى وفق رؤية يطبعها ترصيد المجهودات والتعاون والتكامل،من أجل تعزيز دور الجمعيات المستقل في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها،والمساهمة في بناء دولة الحق والقانون تتمثل في :
1
ـ تنظيم وقفات تنديدية بتصريحات الوزير على الصعيد الوطني والجهوي؛
2 ـ المطالبة بحقها القانوني في الرد، عبر القنوات العمومية، على الاتهامات الموجهة للحركةالحقوقية؛
3 ـ تقوية التعبية من أجل فضح جميع الانتهاكات الماسة بحقوق المواطنين والمواطنات؛
4 ـ الانخراط د والدعم لكل الائتلافات، التي تشتغل حول الدفاع عن حقوق الانسان؛ ونذكر منها الشبكات والحركات النسائية، والمنظمات التي تشتغل حول الآلية الوطنية لمراقبة أماكن الاحتجاز، ودينامية إعلان الرباط ،عبر إعداد مذكرة ترافعية في الموضوع؛
5 ـ تنظيم مناظرة وطنية حول وضعية حقوق الانسان؛
6 ـ جعل من محطة المنتدى العالمي لحقوق الانسان، المزمع عقده في نونبر المقبل، محطة للتعريف بوضعية حقوق الانسان والترافع من أجل احترامها من طرف الدولة؛
7 ـ تنظيم لقاءات مع الأحزاب السياسية والفرق البرلمانية والهيئات النقابية، من أجل انخراطها في معركة الدفاع على الحقوق والحريات، واحترام الدولة لالتزاماتها الدولية.

24 يوليوز 2014